البغدادي
407
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
معه ، حتى إذا بلغ أدنى أرض غطفان ، جعل بشر يمدح أوسا وأهل بيته ، بمكان كلّ قصيدة هجاهم بها قصيدة ، فهجاهم بخمس ومدحهم بخمس . وقد قيل : إن بني نبهان لم تأسر بشرا قط ، إنّما أسره النعمان بن جبلة بن واثل بن جلاح الكلبي ، وكان عند جبلة بنت عبيد بن لأم ، فولدت منه عوف بن جبلة ، فبعث إليه أوس بن حارثة يتقرّب بهذه القرابة ، فبعث ببشر إليه فكان من أمره ما كان . هذه حكايته ، وقد نقلتها من خطّه الكوفيّ . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والعشرون بعد الثلثمائة « 1 » : ( المتقارب ) 324 - وآخذ من كلّ حيّ عصم هذا عجز ، وصدره : * إلى المرء قيس أطيل السّرى * على أنه وقف على المنصوب المنوّن بالسكون ، ولم يبدل تنوينه ألفا كالذي قبله . والاستشهاد بهذا البيت كثير في مؤلفات أبي عليّ وتلميذه ابن جنّي . وكان القياس أن يقول : عصما ، لأنه مفعول آخذ ، وهو جمع عصام ، ككتب جمع كتاب . قال ابن جنّي في « المبهج ، وهو شرح أسماء شعراء الحماسة لأبي تمام « 2 » » : عصام القربة : وكاؤها ، وعصامها أيضا : عروتها . وأنشد هذا البيت وقال : هو جمع عصام ، يعني عهدا يبلغ به ، ويعزّ به . فقضيته أنّه بضمتين . واستشهد به ابن هشام صاحب السيرة النبويّة ، على أن عصما فيه بكسرة
--> ( 1 ) البيت للأعشى ميمون في ديوانه ص 87 ؛ والخصائص 2 / 97 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 477 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 191 . وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 35 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 676 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 272 ، 275 ، 279 ؛ وشرح المفصل 9 / 70 ؛ ولسان العرب ( رأف ) . ( 2 ) المبهج في تفسير أسماء شعراء الحماسة 173 .